![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
| مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل ) |
![]() ![]() ![]() |
| بسام الخوري |
3rd Mar 2010, 06:36 AM
مشاركة
#1
|
![]() عضو قرفان ![]() ![]() ![]() ![]() المجموعة: الأعضاء المشاركات: 17375 التسجيل: 11-09-2005 رقم العضوية: 430 |
ثقافات / عالم الأدب في رواية "ليلة واحدة في دبي".. العالم كله يمر هنا سلوى اللوباني GMT 17:30:00 2010 الإثنين 1 مارس سلوى اللوباني من القاهرة: أين هو ضوء الشمس؟ سؤال طرحته ياسمين بطلة رواية "ليلة واحدة في دبي" الرواية الجديدة للروائي هاني نقشبندي الصادرة عن دار الساقي. تبدأ الرواية بهذا السؤال بعد أن فتحت عينيها ياسمين في الساعة الثامنة صباحاً واستدارت نحو النافذة تبحث عن ضوء الشمس، لتكتشف بأن عمارة نبتت منذ البارحة فقط، في ليلة واحدة أصبحت مائة طابق وما زالت تشق طريقها للأعلى، لقد حجبت العمارة ضوء الشمس من الدخول إلى حجرة نومها في ظرف ساعات.. في ليلة واحدة فقط كتب على الشمس أن لا تزور الحجرة بعد اليوم!! وبعدها بقليل تطرح ياسمين السؤال الثاني من هي أنا هذه؟ بعد أن اتصلت بالسوبرماركت وطلبت ما أرادت ولم تستطع تذكر اسمها!! سألت نفسها من أنا وأين أكون؟ سؤال نسأله أحيانا جميعنا سواء كنا في دبي، القاهرة، الرياض، نيويورك، دلهي كما ذكر الكاتب في مقدمة روايته.. "دبي هي نيويورك، وهي دلهي، دبي هي باريس، وهي القاهرة والرياض وبيروت..دبي هي كما تريد أن تراها.. كما تريد أن تراها". أربع وعشرون ساعة مزج النقشبندي الواقع بالخيال في روايته الجديدة، فكيف لعمارة من مائة طابق أن تظهر في ليلة واحدة وكيف لشخص أن ينسى اسمه وما هي العلاقة أو الرابط بينهما؟ لنبدأ بالهرولة مع أحداث روايته التي تبحث في الهوية البشرية كما تهرول بطلتها ياسمين في الجزء الأول المعنون ب "أربع وعشرون ساعة"..تهرول بالقارئ من خلال ذاكرتها التي تستحضر ماضيها وحاضرها ومن خلال الأمكنة التي تذهب اليها في مدينة دبي الفتية مما يضفى جمالية على بناء الرواية ومتعة للقارئ محاولة منها لتذكر اسمها أو بحثها عمن يناديها باسمها لتتوقف عن الهرولة في نهاية الجزء الأول فقد عرفت اسمها فقط من الحارس الهندي "أفتاب"..حارس العمارة!! عناق التصوف والعولمة.. في الجزء الثاني من الرواية حتى نهايتها يبدأ الكاتب بإيقاظ عقل القارئ وعواطفه وخياله بنصه وأسلوبه الذي تمثل باختياره أصفى العبارات بعيداً عن التعقيدات من خلال الحوارات التي تدور بين ياسمين والحارس الهندي أفتاب، نص يحمل في أعماقه حالة من التصوف الديني والتسامح، يقرأ النفس البشرية عبر موروثها الاجتماعي والديني في ظل عصر العولمة، فلا يتوقف قلم الكاتب عن طرح الأسئلة بإيقاع سريع وجميل مثل إيقاع مدينة دبي..أسئلة يطرحها كل واحد منا بعد كل تجربة في حياته سواء كان مغترباً أم داخل حدود وطنه. ولا ينفك الكاتب بأسلوبه عن مزج القديم بالحديث من خلال هذه الأسئلة وكأنها مواجهة بين عصر يتسرب من بين ثنايا مشاعرنا وكلنا حنين له وعصر جديد وسريع.. وكيف يمكن الجمع بين خصائص العصرين لنحافظ على الإنسان في داخلنا..لنحافظ على الهوية البشرية التي تجمعنا!! دارت الحوارات بين ياسمين وأفتاب حول كيف يمكن أن تنبت عمارة من مائة طابق في ليلة واحدة "العمارة التي ترينها ليست سوى أفكارنا التي تتطور". ولماذا نسيت اسمها؟ ولماذا ذكرى سليم" الشخصية الحاضرة الغائبة في بنيان الرواية"..لا تزال قابعة في عقلها؟ وتجربة جديدة خائفة من خوضها مع الشخصية الرابعة في الرواية وتحمل اسم "أنا"، وحوارات تناولت الشعور بالوحدة، والخوف من الوقت أو الزمن، الهرولة والضجيج "هرولتك تصنع ضجيجاً لن تسمعي معه داخلك، كل المهرولين بشر محطمين".والحب والفرص في الحياة " كل ما تحبينه يحبك، الحب يحيل الجماد إلى كائن حي، نحن نندم على أشياء كثيرة في حياتنا لو فكرنا لحظة سنجد أن أفضل ما فعلناه هو ما فعلناه". والهوية البشرية "الحياة تهبنا الفرص كي نستمتع بها، إحساسك بان الإنسان في داخلك اختفى، الهوية هي حب الأشياء في داخلنا ومن حولنا". وغيرها من الأمور. كانت ياسمين تستمع باهتمام لما يقوله أفتاب وقد شعرت بمدى إختلافه عن الآخرين منذ اللقاء الأول، فكأنها تراه في مرتبة حكيم زهد الدنيا وخبرها، هي بحاجة إلى رجل مثله، ولكن لا يعرف كثيرون قدره حتى هي نفسها لم تكن تعرف وكثيراً ما تجاهلت إلقاء تحية عليه شأن الآخرين. ياسمين وعامود النور.. ياسمين في الثلاثين من عمرها قررت أن تغادر إلى دبي حيث الواقع والاسطورة بعد أن توالت الشجارات مع والدتها وازدياد الهوة اتساعاً بينها وبين أبيها الذي كان يفتقر الى حنان أب سوي, إلى لمسة حانية على شعرها لم يبادر بها في حياته، كما جاء على لسانها "كان أبي قاسياً بعض الشيء منذ اليوم الأول ولدت وحيدة, وتعودت على وحدتي. اصبحت أنا وهي صديقتان". والدها الذي أجبرها على الزواج من رجل عاشت معه شهران فقط ثم عادت الى منزل أهلها بخيبة عظيمة، لتواجه خيبة أكبر بعدها فقد تعرفت على "سليم" بعد أربعة أشهر من طلاقها..ويرحل سليم دون أن يترك تبريراً واحداً يفسر رحيله المفاجئ... أخذ كل أمل معه في حياة سعيدة تاركاً وراءه كومة محطمة وبقايا عطر على جسدها. هل كان يحبها؟ نعم أو لا. لم تعرف أي الاجابتين أقرب للحقيقة. تجربتان مؤلمتان دفعتاها الى نوع من اللامبالاة، فلم تعد تنشغل بما سيأتي بل تفكر كثيراً بالذي مضى..وإن كان من طموح تتمنى تحقيقه فليس أكثر مما لدى أي فتاة أخرى في تأسيس عائلة والاحتفاظ بوظيفة تأمن بها غدر الرجل إن وقع، وظيفة بدأتها كوسيط في شركة عقارية..جعلتها تشعر بأن كثرة اختلاطها بالعملاء أفقدها رقة الأنثى في سوق سريع الإيقاع. كان حجم الفراغ في داخلها كبير بعد هذه التجارب وقسوة حياتها الوحيدة بعيداً عن الأهل والوطن، ووجودها في مدينة لا تنفك تتغير كل يوم حتى لتبدو كل صباح مختلفة فيه كلية عن الصباح الذي سبقه، فلم تعد تعرف هل دبي محطة ورقم بالنسبة لها؟ فتتساءل "أنا نفسي لا أعرف ما أريد منها". هذا الشعور بالفراغ والوحدة وضياع الفرص يلمسه القارئ من خلال علاقات ياسمين مع أمور جماد، فكما ذكرت الكاتب مزج الواقع بالخيال، فهناك علاقة صداقة جميلة وغريبة بين ياسمين وعامود النور الذي يقف وحيداً مثلها، أما باب منزلها فهو الصدر الحنون الذي تلجأ له كلما شعرت بعدم الأمان، ودبها الأحمر الصغير الذي يحمل رائحة جسدها وحتى رائحة موطن أنوثتها فهو يشاركها كل ليلة سريرها! الإنسان في داخلك.. لا أعتقد بأن الشخصيات الروائية تتمتع باستقلالها التام فهي من صنع الكاتب أولاً وأخيرا، ولكن هناك شخصيات تتحرك بكامل حريتها بعيداً عن الكاتب كما إنها تصنع الحدث في الرواية وأخرى تشعر بتدخل الكاتب فيها بين فترة وأخرى. بالرغم من أن ياسمين هي الشخصية الرئيسية في الرواية والتي تصنع الحدث كما أرادها الكاتب بل وهي الشخصية المركبة التي تتطور بتطور أحداث الرواية كما ورد في الجزء الثاني "الحلم" والجزء الثالث "الشمعة"..لكنني أرى أنها ليست الشخصية التي تصنع الحدث إنما هو "أفتاب" الحارس الهندي، وهو بنظري الشخصية الرئيسية للرواية.. يصنع أحداث الرواية ويحركها بسلاسة وهدوء دون أن يشعر القارئ بذلك ابتداء من الجزء الثاني حتى النهاية، شخصية مستقلة تتحرك بكامل حريتها بعيداً عن الكاتب فلا تلمس مساعدة الكاتب لهذه الشخصية، أو حتى الراوي الذي يختفي تماماً من الجزء الثاني للرواية. وتوقفت عند هذه الشخصية كثيراً.. أفتاب الذي يقول لك "لا مانع من التطور والعمل ومن تحقيق طموحاتك ولكن احتفظ بالإنسان في داخلك"، فهل هو ضميرنا؟ هل هو صوتنا الداخلي كما ذكر الكاتب؟ هل هو الإيمان؟ هل هو المشاعر أم الروح؟ بل هل هو حقيقة أم خيال؟ أفتاب الذي كان يعمل معلماً في قريته الصغيرة والفقيرة وكان يعيش على ما يدفعه له أهل الطلاب، ليس مالاً كثيرا أحياناً ثياب وطعام، وها هو يعمل عملاً آخر الآن في دبي، حارس عمارة ويواظب على نظافتها، وهو يرى عمله هذا بذات الأهمية لعمله السابق في قريته "ليس مهما ما الذي تعملين يا سيدتي, بل لماذا تعملين. أنا هنا أحرس العمارة وأجعلها نظيفة, فما الذي يفعله الآخرون ليصبح العالم أكثر نظافة"؟" الهوية البشرية.. تتطور شخصية ياسمين تدريجيا بتطور أحداث الرواية إلى نهايتها، فتخف هرولتها ويهفت الضجيج في داخلها، فحواراتها مع افتاب تساعدها على سماع الصوت في داخلها حتى تصبح قادرة على معرفة ذاتها، وما تريده من الحياة، وما تريده من دبي "أحيانا أقول في نفسي أني لم أتغير, ولم انعزل عن الناس, لكن ركضي معهم هو الذي أبعدني عنهم، أتخيل الأمر كما لو كنا عميانا يسير جميعنا نحو الشمس, فلا نحن نرى بعضنا ولا نرى الشمس ذاتها". أفتاب: "أنت من تضيعين هويتك بنفسك، وليست هذه المدينة السريعة الإيقاع من تدان بذلك"، وأيضا ما تريده ممن هم حولها سواء في ماضيها "سليم"؟ أم من هم في حاضرها مثل "أنا"، فلم تعد تشعر بنفسها كانها فأرة كما كان يراودها في أحلامها، كما ذكر لها أفتاب " إنه إحساسك بأن الإنسان في داخلك قد اختفى. الفأر يحمل صفات الانسان, لكنه ليس انسانا. هو يأكل مثلنا ويمرض مثلنا, ومن أجل ذلك نخضعه لتجاربنا. نحن اليوم نجرب بعضنا البعض لعدم ثقتنا في أحد. عندما يمتلئ الفأر بالمشاعر, سيصبح نفسه انسانا, ونصبح نحن فئرانا عندما نفقد هويتنا البشرية". في دبي العالم كله يمر هنا.. أود أن أشير إلى أن الكاتب لم يحدد جنسية أي من شخصياته الروائية عدا أفتاب الحارس الهندي..فكما ذكر الكاتب في روايته "في دبي العالم كله يمر هنا" لذلك بإمكاننا إسقاط أي جنسية على أي من الشخصيات الواردة في الرواية، فمن الطبيعي أن تتشابه المشاعر الإنسانية، والتساؤلات التي تطرحها الشخصيات الإنسانية تتنوع وتلتقي عند نقطة واحدة في لحظة معينة. أما تحديده لجنسية أفتاب هي تأكيد على رسالة روايته بان الهوية البشرية ليست بتحديد جنسيتي وإنما بعملي الذي أحبه وأتقنه، بحبي للمكان الذي أقيم فيه "فليس الاسم هو الهوية، ولا هو الإنتماء لوطن إذ كلنا من أرض واحدة, الهوية ليست هي عائلتنا, فكل الناس عائلة واحدة, وليست هي الدين، لأن الدين يصنعه التاريخ أكثر مما هي السماء تفعل. الهوية يا سيدتي تكمن في حقيقة أزلية واحدة لا غير: حب الأشياء في داخلنا ومن حولنا. فوطن الإنسان حيث يوجد الحب! بعد قراءتي للرواية طرحت عدة أسئلة على الكاتب حول أمور توقفت عندها في الرواية: *إيقاع روايتك الجديدة "ليلة واحدة في دبي" سريع ومختلف من حيث الأسلوب والشخصيات مقارنة باختلاس وسلام، هل تعتبر ولادة رواية جديدة يحتم أن يولد معها أسلوب روائي جديد؟ لست اعتقد أن على الكاتب وضع نفسه في زاوية الأسلوب الواحد في الرواية. أسعد كثيرا عندما أجد من يقول لي بأن رواياتي تختلف من حيث المضمون والأسلوب. فمن قرأ اختلاس قال أن كاتبها ليس هو من كتب سلام، ولعل الأمر يتكرر مع روايتي الأخيرة "ليلة واحدة في دبي". من حق الكاتب أن ينوع في أسلوبه، وهو أسلوب تفرضه شخوص الرواية وإحداثها. الشخوص تختلف والأحداث بالمثل تختلف. الإنسان هو واحد من داخله وخارجه، لكن سلوكه قد يتغير حسب المكان والزمان، وبالمثل هي الرواية. كنت دوما أتعامل مع الرواية ككائن حي، يتغير أسلوبه بتغير الظروف التي هو فيها أو يتحدث عنها. أنا لا أتعمد تغيير الأسلوب، هو أمر يأتي من تلقاء ذاته، لكنه جيد في كل الأحوال. *كيف حصلت على كل هذه المعلومات عن حياة المرأة الوحيدة، فكثير مما ورد في الرواية عن تفاصيل حياة ياسمين الوحيدة فيه الكثير من الصدق ويلامس الواقع؟ أقول دوما أن في داخل كل منا جزء من الآخر. ففي الرجل شيء من المرأة وفيها هي شيء من الرجل أيضا. ما فعلته هو أني غصت في أعماقي ابحث عنها فوجدتها هناك. جلست معها، وتحادثنا مطولا. عدت إلى واقعي وكتبت ما حدث مع من هو موجود في داخلي. أنا أجد أن ما اكتبه هو القاعدة العامة لا الاستثناء. فلم يكتب نزار عن الرجل بل عن المرأة. ولم تقل الخنساء شعرا في النساء بل في صخر أخوها. أضف إلى ذلك قناعتي أن المرأة أكثر رغبة في معرفة كيف تفكر الأخرى وكيف يفكر الرجل في الوقت ذاته، في حين أن الرجل معني بتفكير المرأة وحده. *لفت نظري العلاقة بين ياسمين وعامود النور، اعتبرتها علاقة مؤثرة جدا، هل كنت تقصد ذلك فهي اقرب إلى نفس القارئ من علاقتها بسليم أو أنا؟ أحب الرمزية في كل رواياتي. وفي "ليلة واحدة في دبي" تجدين الرمزية ذاتها في الأحداث. فالرواية قائمة على فكرة عمارة بارتفاع مائة طابق وأكثر تبنى في ليلة واحدة بجوار نافذة ياسمين. العمارة هنا ليست سوى رمز للطموح البشري الذي يسبق قدراته. وعامود النور هو رمز بالمثل يعكس الشيء الثابت صاحب القيم في حياتنا، والذي هو أيضا ينير حياتنا وان كان وحيدا بذاته. *هل تصنع شخصياتك بشكل مطلق؟ كيف صنعت هذه الشخصيات؟ ومن أكثر شخصية أتعبتك في الكتابة؟ عادة ما تتمرد الشخصيات على كاتبها. وقد حدث الشيء ذاته معي في هذه الرواية. لكني استبقت عنادها بعنادي أولا. ودعيني أقول شيئا.. أهم عنصر يجب أن يتكون لدي قبل الشروع في كتابة الرواية هو وصولي إلى درجة استطيع فيها أن المس شخصياتي وأحاورها صبحا ومساء. إن لم استطع أن أجسد الشخصيات والمسها فلن استطيع أن اكتب عنها. وهذا ما يجعلني أتأخر أو أتباطأ أحيانا قبل كتابة الرواية، أي عندما تكون الشخوص غير واضحة المعالم وغير قادر على السيطرة عليها. أما الشخصية التي أتعبتني في الرواية فهي "سليم" لماذا؟ لأنه غير موجود في الرواية إلا من خلال ظلاله. لكن هذه الظلال مؤثرة بقوة في أحداث الرواية. أي انك تكتبين عن شيء أساسي في قصة ما، لكن من غير أن يكون ذاك الشيء موجودا. *اعتبر البعض أنها مغامرة أن تكون متلبسا الأنثى في الرواية، ما رأيك؟ أعود هنا إلى جوابي السابق وأقول أنا لا أتلبس الأنثى لأن شيئا منها موجود في داخلي، كما هو شيء من الرجل موجود داخل الأنثى. *لماذا تسأل كل هذه الأسئلة في الرواية؟ لأن العالم مليء بأسئلة لا أجوبة مقنعة لها. وهذا أولا. ثانيا، أنا نشأت محبا للسؤال، وقد أتعبني ذلك بعض الشيء. فقد كانت معظم الأجوبة التي أتلقاها منذ طفولتي إما حرام أو عيب أو ممنوع. كبرت وما زلت اسأل الأسئلة ذاتها التي كنت اسألها في صغري. لقد تأكد لي على نحو ما أن أسئلة الطفولة هي أعمق أسئلة حياتنا، لأنها تأتي من عقل لم يلوث بشيء. لقد كان لي عقل نقي وخام ومن حقه أن يعرف أشياء كثيرة عن حياته والعالم الذي يحيط به. من هنا تأتي أسئلتي الكثيرة. هل قدمت جوابا لشيء منها؟ ربما نعم أو لا.. لكن قناعتي أن السؤال الجيد يحمل نصف الجواب. *لماذا دبي؟ أشرت إلى ذلك في مقدمة الرواية. فدبي هي نيويورك، وهي دلهي، هي باريس وهي الرياض والقاهرة وبيروت. دبي هي كما تريدين أن تريها لا كما يقول عنها الناس. دبي هنا هي الرمز لأي مدينة أخرى في العالم، فيها شيء من كل شيء. فيها الخير والشر. فيها الحب الحقيقي والمصطنع. فيها الأمل والخيبة. فيها الطموح والتواضع. من يقرر ذلك، إنه أنت كما ترينها، وأنا كما أراها. الرواية لا تنتقد دبي، ولا تمتدحها، لأنها غير مقصودة بذاتها. الرواية تتحدث عن دبي كرمز للمدن التي يحس فيها الإنسان بضياع هويته من سرعة التغيير، وبهرولته وراء رائحة المال النفاذة. هل يحدث ذلك في دبي فقط؟ بالتأكيد لا، بل يحدث في أي مدينة أخرى في العالم مثل نيويورك أو باريس أو القاهرة والرياض. إذا دبي هنا رمز المدن الفتية حيث سرعة الإيقاع وغياب الإنسان في داخلنا أو ظهوره هو ما يكسب المدن الحديثة طابعها. *هل ستشارك الرواية في معرض الرياض الدولي للكتاب؟ أتمنى أن أشارك في هذا المعرض لما له من أهمية. وأتمنى أن لا يكون المنع من نصيبي كما حدث مع روايتي السابقتين: اختلاس وسلام. والجدير بالذكر أن "رواية ليلة واحدة في دبي" ستشارك في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب ضمن برنامجها الثقافي، حيث سيقام حفل توقيع في جناح دار الساقي في المعرض يوم 5 مارس الساعة الخامسة مساءً. -------------------- |
![]() |
| بسام الخوري |
7th Mar 2010, 01:36 PM
مشاركة
#2
|
![]() عضو قرفان ![]() ![]() ![]() ![]() المجموعة: الأعضاء المشاركات: 17375 التسجيل: 11-09-2005 رقم العضوية: 430 |
' وادي أبو جميل- قصص عن يهود بيروت' لندى عبد الصمد سيرة شفهية لطائفة لم تعد موجودة إلا في سجلات القيد ناظم السيد 3/7/2010 بيروت - ' القدس العربي' لا يندرج كتاب ' وادي أبو جميل' للصحافية ندى عبد الصمد والصادر في ' دار النهار'، ضمن الفن الروائي أو الفن القصصي. الأغلب على ظنٍّ أن الكتاب يقع في الفن الصحافي، وتحديداً فن الريبورتاج أو التقرير. ولا تأخذ عبارة ' قصص عن يهود بيروت' التي شكلت العنوان اللاحق للكتاب أو شكلت ذيلاً للعنوان الرئيسي، الكتاب إلى عالم القص بالمعنى الذي اصطلح عليه أو جرت على مثاله النماذج. كما لا ترفع مرويات الكتاب وقصص ناسه وأمكنته نوع الكتابة هذه إلى فن الرواية لما في هذا الفن من عناصر لغوية ومتخيلة وصناعة شخصيات وأحداث لا يبدو أن الكتاب التفت إليها أو انطلق منها. وأخيراً، ليس الهدف من هذا النفي المتواتر الهجاس بتصنيف كتاب ما وإنما القصد هو قراءة الكتاب بما هو عليه. هذا يعني أنني سأتجنب إسقاط أدوات النقد الأدبي على كتاب لم يطرح نفسه من باب التأدب.شغف الحكي تصدر ندى عبد الصمد نحو كتابة قصص يهود بيروت من مهنة الصحافة. ليست ثمة مسافة كبيرة بين عبد الصمد الصحافية في صحيفة أو تلفزيون وبين عبد الصمد الصحافية في كتاب. هنا كما هناك: تحقيق، توثيق، استقصاء، متابعة، ملاحقة، حيادية وبساطة في الأداء اللغوي. تتبع الكاتبة في ' وادي أبو جميل' اليهود الذين عاشوا في هذه المنطقة من بيروت والتي تقع بمحاذاة الوسط التجاري أو الداون تاون بلغة اليوم، أي وادي أبو جميل أو وادي اليهود كما كان يُعرف سابقاً. هذ الوادي الذي يبدأ من شاطئ البحر غرباً ثم يتجه صعوداً حتى حدود منطقة زقاق البلاط أحد أقدم أحياء بيروت. وينتهي الوادي عند برج المر من الأعلى وهوليداي إن من الأسفل بمحاذاة منطقة القنطاري الملاصقة لشارع الحمرا، بينما يلاصق من جهة الشمال الشرقي شارع المصارف المحاذي لساحة البرلمان في وسط بيروت. في هذا الوادي عاش اليهود حيث بنوا كنيساً لا يزال قائماً إلى الآن بعدما دُمّرت أبنية الوادي وأعيد ترميم البعض اليسير منها. تحكي ندى عبد الصمد قصص هؤلاء اليهود اللبنانيين أو أولئك الذين قدموا من سورية ( حلب) أو إيران قبيل نكبة 1948. لكن هؤلاء اليهود بدأوا يرحلون بعد النكبة. وتواصل هذا الرحيل بوتيرة أعلى بعد حرب حزيران (حزيران) 1967. ومع بداية الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975 ترك من تبقى منهم منزله وهرب إلى الخارج أو إلى المنطقة الشرقية من بيروت حيث تقطن الغالبية المسيحية بسبب المعارك التي دارت في منطقة الوادي وعلى أطرافها، وهي ما عرفت باسم ' حرب الفنادق' أثناء حرب السنتين التي اندلعت سنة 1975 مشكلة أقسى موجة من موجات الاقتتال الداخلي طوال 15 سنة. إذاً، تمتد الفترة التي رصدتها الكاتبة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية. لكن هذا الرصد لا يجري عبر أرشفة سياسية أو عبر تأريخ سياسي. هذا التأريخ يأتي في سياق الكتاب وليس في صدارته. الكتاب يقوم في الأساس على قصص جمعتها الكاتبة عن يهود لبنانيين حقيقيين وذلك عبر جيران لهم، إضافة إلى سيرة واحدة تجري على لسان صاحبتها اليهودية العجوز التي لا تزال تعيش في وادي أبو جميل. هكذا يبدو هذا الكتاب متخففاً من علمين ضخمين وثقيلين: السياسة والتاريخ. لكنه في تخففه هذا لم ينج لا من السياسة ولا من التاريخ. ذلك أن من الصعوبة بمكان الحديث عن يهود عرب من دون الحديث عن فلسطين، فكيف إذا كان هؤلاء اليهود لبنانيين، ولا سيما أن هذا البلد شهد اجتياحات إسرائيلية وحروباً أهلية متتالية وانقسامات سياسية وولاءات متنازعة؟ هكذا تدخل السياسة من باب أنها الفن اليومي للبنانيين. تدخل السياسة من الحياتي. تدخل من باب التنوع الطائفي في ظل الصراعات الطائفية. هنا ثمة يهود يساريون ( مع الحزب الشيوعي اللبناني) ويهود يمينيون ( مع حزب الكتائب)، ويهود مناصرون لإسرائيل إثر إعلان قيام الدولة وآخرون معادون لدولة إسرائيل، ويهود فضلوا السفر إلى أمريكا أو أوروبا وآخرون فضلوا السفر إلى إسرائيل حيث خدم أولادهم في الجيش الإسرائيلي ودخلوا لبنان أثناء اجتياح سنة 1982 وزاروا وادي أبو جميل والتقوا هناك بعض الأشخاص الذين كانوا جيراناً لهم قبل هجرتهم. التاريخ أيضاً يدخل من باب هذه المرويات القصيرة. الحديث عن أقلية كاليهودية يستدعي تأريخاً للعديد من الأحداث التي عصفت بلبنان والمنطقة. ذلك أن هذه الأقلية تعيش في زمن. تعيش في عصر شهد إنهاء وجودها في لبنان وصعودها في دولة قامت بقوة السلاح والدعم الغربي. مع ذلك يمكن القول أن لا السياسة ولا التاريخ هدفان في الكتاب. العصب الأساسي لهذا الكتاب قصُّ عدد من الحكايات والأخبار عن أقلية عاشت في وئام مع جيرانها المسيحيين والمسلمين قبل أن تقضي عليها الدولة ' اليهودية' الناشئة. وهذه القصص مفرودة على قماشة من الأخبار العاطفية عن عشاق من الطائفة اليهودية أو عشاق وزيجات بين اليهود والطوائف الأخرى ( المحظورة دينياً واجتماعياً طبعاً) وصداقات عميقة وطرائف وعادات وتقاليد دينية وأنماط عيش ومهن وأخلاقيات ومسلكيات. لكن حكاية قصص الآخرين ليست - في النهاية - سوى حكاية المكان. قد يُحبب لأحد ما أن يقول إن ندى عبد الصمد لم تقصد من كتابها التأريخ لليهود اللبنانيين بقدر ما هدفت إلى كتابة سيرة مكان في نشوئه وصعوده وأفوله، في تنوّعه وألفته، في تنظيمه العمراني وطوبوغرافيته. الاختفاء وراء السرد اللافت في قصص ' وادي أبو جميل' أنها متروكة لمشيئة رواتها. تقف ندى عبد الصمد موقفاً محايداً من كل ما ترويه على لسان أشخاص التقتهم من أجل تزويدها بهذه القصص. بهذا المعنى فإن هذه القصص بدت أقرب إلى الحكايات أو التقولات الشعبية الشفهية. لا تتدخل الكاتبة في قصصها إلا بوصفها ناقلة قصة من الشفاهي إلى الكتابي. ربما هذا هو التحويل أو التحوير أو الترجمة الوحيدة التي تبديها المؤلفة تجاه كتابها. نحن أمام كتاب يكاد يختفي فيه المؤلف إلا ما يدلُّ عليه من خيار لغوي واقتراحات في الصياغة وتنظيم لسياقات الخبر أو القصة. تخفف الكاتبة من قصصها ليس عبثاً. الأرجح أنه تخفف مقصود إما لتوكيد هذه الحيادية، لتوكيد استقلالية النص المكتوب، وإما تجنباً لتبني هذه القصص. أياً كان السبب فإن الاختفاء خلف النص جعل للكتاب صيغة. وهذه الصيغة قد تكون انعكاساً للعمل الصحافي الذي يسعى إلى الوقوف على مسافة من أحداث تبدو فاعلة بنا ومنفعلة معنا. لا شك في أن قصص ' وادي أبو جميل' على بساطتها وشفاهيتها، على تسطحها حيناً وتلوّنها أحياناً، على ابتسارها واقتصارها على جزئيات صغيرة من حياة شخصياتها، على اختزالها حيوات ناس بحادثة، هذه القصص تبدو مؤثرة في متابعتها حياة طائفة بأكملها بكل ما في هذه الحياة من آلام وأفراح وخيانات وانكسارات. قصص هي أشبه بلملمة سيرة طائفة وتسقط أخبار أهلها من ذاكرات غافلها النسيان وألسنة طواها الكتمان. -------------------- |
![]() |
| بسام الخوري |
9th Mar 2010, 01:24 PM
مشاركة
#3
|
![]() عضو قرفان ![]() ![]() ![]() ![]() المجموعة: الأعضاء المشاركات: 17375 التسجيل: 11-09-2005 رقم العضوية: 430 |
الرواية الفائزة بالبوكر: المهمشون يقتحمون المشهد
انور حامد بي بي سي ـ ابو ظبي غلاف الرواية الفائزة وصف احد اعضاء لجنة التحكيم الرواية بانها صوت المهمشين كالعادة، بدأ الصحفيون الذين وصلوا الى فندق روتانا بيتش في أبوظبي لحضور حفل إعلان الفائز بالجائزة الدولية للرواية العربية المعروفة باسم "البوكر العربية"، بدوأ التخمين في وقت مبكر، وشهد اللوبي والمقهى المجاور له تساؤلات حول من سيكون صاحب الحظ هذه المرة. هناك كاتبان من مصر بين المرشحين، فهل تفوز مصر للمرة الثالثة على التوالي؟ وهناك امرأة الى جانب خمسة رجال، فهل ستمنح اللجنة الجائزة للمرأة الوحيدة المرشحة؟ وكذلك هناك كاتب سعودي للمرة الأولى، فهل ستكون هذه فرصة للاحتفاء بأدب الخليج؟ كان رئيس لجنة التحكيم الكاتب الكويتي طالب الرفاعي قد قطع الطريق على تساؤلات كهذه في بيروت في شهر ديسمبر/كانون أول الماضي، عند إعلان أسماء المرشحين. قال ان الاعتبار الوحيد الذي يحدد هوية الفائز هو جودة عمله الادبي، لاجنسه ولا جنسيته. ولكن حين تتنافس ستة أعمال معظمها متقاربة في المستوى الفني، كيف تستطيع اللجنة اتخاذ قرارها؟ تبدا الجلسة الختامية بنقاش حول الأعمال المرشحة، وما لا يتمكن النقاش من حسمه يحسم بالتصويت في النهاية. هذه السنة اختارت اللجنة رواية الكاتب السعودي عبده خال "ترمي بشرر". المجاز والواقع وصوت المهمشين الرواية عبارة عن لوحة سوداوية بالغة القتامة، تكاد تخلو حتى من مساحات رمادية أو ظلال ألوان أخرى. على امتداد مئات الصفحات، نتابع اعترافات شخص يعمل في أحد القصور الغامضة في مدينة جدة، يسدي خدمات من نوع خاص لمالك القصر: هو ببساطة يقوم بتأديب أعداء رجل الاعمال المفرط في الثراء من خلال اغتصابهم جنسيا، بينما تقوم طواقم تصوير بتصوير العملية كاملة. لا تبوح الرواية بالكثير عن طبيعة العداوة بين مالك القصر وأولئك الأشخاص الذي يشهد ليل القصر والحي البائس الذي أقيم في وسطه صرخات استغاثتهم، ولكن القارئ يستنتج أنهم ربما منافسون للمالك في عالم الأعمال التجارية. القصر هو هنا مسرح لمشاهد التحلل الإنساني والفساد والشر. ساكنوه ومرتادوه إما رجال أعمال فاسدون أو مومسات أو أشخاص مشوهون يقومون بأعمال تتطلب شخصيات تكون نفسياتها مخزنا للقاذورات، كما يقول المؤلف عبده خال. بشاعة المشهد الذي تصوره الرواية جعلني أخمن إنه ربما مشهد مجازي للتعبير عن مقولة فلسفية، ولكن الكاتب سارع لنفي ذلك، فقد قال لي إنه لا يؤمن بإقحام المجاز والرمز على العمل الروائي دون أن يكون لذلك اساس واقعي. إذن فعبده خال يصور لنا واقعا يشبه الخيال في بشاعته، ويشبه الكابوس في أجوائه المرعبة. هذه الرواية كغيرها من روايات الكاتب ممنوعة في بلده الأم السعودية. كان رد عبده خال على سؤال حول تأثير فوزه بالجائزة على كتاباته اللاحقة يفتقر للحماس. قال انه يخشى أن تفرض الأضواء واتساع رقعة قرائه عليه مسارا مختلفا عن الذي انتهجه حتى الآن، حين كان يتحرك بحرية تامة في فضاءات الإبداع. هذه الرواية هي صوت للمهمشين، كما أكد أحد أعضاء لجنة التحكيم المستشرق الفرنسي فريدريك ليجرانج، فشخصيات الرواية كما يقول ويؤيده المؤلف، نادرا ما تكون في دائرة الضوء: هي شخصيات بائسة، مشوهة، شبه معدمة، تقدم لك نمطا مغايرا تماما للمتوقع في مجتمع ارتبط اسمه بالثراء والروح المحافظة. ترفع الرواية السجاد الفاخر لترينا ما كنس تحته من قاذورات لم تستطع أن تخفيها ديكورات القصر البديعة ولا تمكنت عطوره النفاذة من تغييب رائحتها القذرة. هذه الرواية أخذت على عاتقها إضاءة البقاع المظلمة في داخل شخصياتها، وفضح المستور ومواجهة القارئ بحقيقة مؤلمة، يلخصها الكاتب بمقولة فلسفية تعميمية مفادها أن النفس البشرية ليست سوى مخزن قاذورات. يصر الكاتب على هذا التعميم من خلال استبعاد أي ملامح مشرقة في شخصياته، وحتى تلك الشخصيات المشرقة التي مرت سريعا عبر المشهد كأنها اطياف، اختار لها الكاتب الرحيل المبكر عن المشهد وعن الدنيا على حد سواء، فهل خاف عبده خال أن تفسد الملامح المضيئة لتلك الشخصيات أجواء البشاعة والظلام التي كرستها الرواية؟ -------------------- |
![]() |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
الوقت الآن: 9th September 2010 - 01:08 pm All Graphics copyright for DirectPixel and IPB |
| صفحة البداية - نسخة خفيفة - أعلى |